القرطبي

316

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فلا شفاه الله " . وأنكر بعض المتأولين أن تكون " من " للتبعيض ، لأنه يحفظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه . ابن عطية : وليس يلزمه هذا ، بل يصح أن تكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض ، فكأنه قال : وننزل من القرآن شيئا شفاء ، ما فيه كله شفاء . الثانية - اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين : أحدهما : أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى . الثاني : شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه . وقد روى الأئمة - واللفظ للدارقطني - عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا ، قال : فلدغ سيد الحي ، فأتونا فقالوا : فيكم أحد يرقى من العقرب ؟ في رواية ابن قتة : إن الملك يموت . قال : قلت أنا نعم ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا . فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة . قال : فقرأت عليه " الحمد لله رب العالمين " سبع مرات فبرأ . في رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد : فأفاق وبرأ . فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاء ، فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم ، حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال : " وما يدريك أنها رقية " قلت : يا رسول الله ، شئ ألقى في روعي . قال : " كلوا وأطعمونا من الغنم " خرجه في كتاب السنن . وخرج في ( كتاب المديح ( 1 ) من حديث السرى بن يحيى قال : حدثني المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحسن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ينفع بإذن الله تعالى من البرص والجنون والجذام والبطن والسل والحمى والنفس أن تكتب بزعفران أو بمشق - يعنى المغرة - أعوذ بكلمات الله التامة وأسمائه كلها عامة من شر السامة والعامة ومن شر العين اللامة ومن شر حاسد إذا حسد ومن أبى فروة وما ولد " . كذا قال ، ولم يقل من شر أبى قترة . العين اللامة : التي تصيب بسوء . تقول : أعيذه من كل هامة لامة . وأما قوله :

--> ( 1 ) في بعض الأصول : " المذبح " ولم نوقف لتصويبه . ( 2 ) أبو فترة ( بكسر القاف وسكون التاء ) : كنية إبليس .